محمد متولي الشعراوي

4220

تفسير الشعراوى

ومن قبل قال الحق لقبيلة عاد : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ( من الآية 69 سورة الأعراف ) وهنا قال الحق : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ . لأن عادا هم الخلفاء الأقرباء منهم ، وقصتهم ما زالت معروفة ومعالمها واضحة ، أما قصة نوح فهي بالتأكيد أقدم قليلا من قصة عاد . ويذكرهم الحق أيضا أنه جعل لهم في الأرض منازل يسكنونها ، فاتخذوا من سهولها قصورا ، والسهل هو المكان المنبسط الذي لا توجد به تلال أو صخور أو جبال ، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ، وكان عمر الإنسان منهم يطول لدرجة أن البيت ينهدم مرتين في العمر الواحد للإنسان . ولذلك قرروا أن يتخذوا من الجبال بيوتا لتظل آمنة ، وحين يرى الإنسان مدائن صالح منحوتة في الجبل فهي فرصة لأن يتأمل عظمة الحق في تنبيه الخلق إلى ما يفيدهم وهي بالفعل من نعم اللّه ، ويقول سبحانه : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( من الآية 74 سورة الأعراف ) وآلاء اللّه - كما عرفنا - هي نعمه التي لا تحصى ، وينبههم إلى عدم نشر الفساد في الأرض . ويقول سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 75 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 )